الإثنين 14 ربيع الأول 1433 / 6 فبراير 2012
| جديد المقالات |
|
| جديد الأخبار |
|
|
|
|
غياب آخر العظماء
05-23-1431 02:36
لم أكد أفرغ من قراءة كتاب ( الدين والدولة وتطبيق الشريعة) للمفكر العربي الإسلامي الأستاذ الدكتور (محمد عابد الجابري) للمرة الثانية.. حتى فوجئت بوفاته ومغادرته هذا العالم..
** فأنا أشعر بحاجة قوية.. لمراجعة بعض كتبه.. والإبحار معه في عوالم الفلسفة.. والفكر الديني المستنير.. والمزج بين السياسة والثقافة والرؤية الإنسانية والأخلاقية الموضوعية.. وذلك كلما أحسست بالمزيد من الغثاء من الكثير من الإنتاج الأدبي الهابط والمتدفق بغزارة على مكتباتنا.. والمهدد لذائقتنا الأدبية.. ولحسنا الإنساني بخطر شديد..
** ولذلك .. فإن وفاة هذا المفكر العملاق.. تعتبر خسارة عظيمة لفكر هذه الأمة.. وأصالتها..
** كما أنها خسارة للبحث العلمي الجاد.. في زمن أصبح فيه الباحثون الكبار كهذا المفكر العملاق نادرين..
** فقد قدم لنا الجابري من الأعمال.. والدراسات والأبحاث.. والرسائل العلمية.. ما لم يقدمه أي باحث آخر في هذا العصر.. لما تتصف به أعماله من عمق.. ومن تحليل.. ومن ربط متمكن بين مختلف العلوم وتجسير للفجوة بين المعارف.. وتحديد دقيق للرؤية.. وتفسير للكثير من المغلقات ولاسيما بالنسبة لبعض الأعمال التراثية الضخمة.. حيث قدمها.. وأعاد دراستها.. ويسّرها لنا بلغة علمية رصينة.. وبتحليل لا تنقصه الشفافية.. والتجرد.. والنزاهة.. مما حيَّر فيه خصومه.. وجعلهم يعجزون عن التشكيك في أمانته العملية.. وفي صفائه الذهني.. وأيضاً في سلامة عقيدته أولاً وأخيراً..
** ولست هنا بحاجة .. إلى ان استعرض كل أعماله القيمة..فهي معروفة لكل من أدمن قراءته.. وتتلمذ على يديه.. وتعامل مع طروحاته الثرية..
** لكنني في الواقع بصدد القول.. إن الرجل قد ظلم كثيراً.. ولاسيما من قبل بعض النقاد والدارسين والمجتهدين.. بالإضافة إلى خطأ فهمه من قبل بعض (المتخلفين) فكرياً.. وبالذات من قبل من اعتبروا أنفسهم أوصياء على فكر الأمة في وقت من الأوقات..
** ولحسن الحظ.. فإن من استهوتهم مدرسة هذا المفكر العملاق وتابعوا طروحاته العلمية.. هم أكثر بكثير من أولئك الذين يرتجفون امام فكره التجديدي المتحرر من القيود.. كما يرتعدون أمام نظرياته العلمية المستنيرة.. لما احدثته من تأثيرات بالغة في عقول اتباعه ومحبيه وتلامذته..
** فأنت تعيش – عند قراءة مصنفاته - كل عصور التاريخ.. وكل آفاق المعرفة.. وكل أرجاء الطبيعة الإنسانية..
** ففي كتبه التي أعتبرها مصادر مرجعية عظيمة.. تشم رائحة ابن رشد والفارابي وابن سينا وابن خلدون.. كما تعيش فكر (فوكو) .. وفلسفة (نيتشه) وعطاءات (ديرنمات) وتهويمات (روسو) وتدفقات (فيخته)..
** وبنفس القدر جعلنا نعيش ألق العصر.. وحضارة المجتمعات المتأخرة وإحساس الإنسان المعاصر.. برؤية تداخل فيها الفكر.. بالسياسة.. بالدين.. بالفلسفة.. بعلم النفس.. وبعلم المنطق والأخلاق.. تداخلاً شديداً وعميقاً..
** ولو لم يترك لنا (الفقيد الكبير) الا موسوعته العظيمة ( نقد العقل العربي) لكفانا ذلك تخليداً له في ذاكرة الأجيال.. فما بالنا بتلك الطروحات المتميزة عن (العصبية والدولة) و(نحن والتراث) و(مدخل إلى القرآن) و(وحدة المغرب العربي) و(التراث والحداثة) و(مسألة الهوية : العروبة والإسلام والغرب) وغيرها وغيرها..
** وليس أمامنا ونحن نودعه.. إلا ان نسأل رب العزة والجلال ان يتغمده بالرحمة.. وان يوفق المثقفين والباحثين والدارسين لإعادة قراءة فكر الرجل من جديد.. وان يُكرم هذه الأمة بظهور من يكمل مسيرته.. ويضيء طريق الأمة ومسالكها المظلمة وينتشل الأجيال الحالية والقادمة من عقابيل الفكر المتخلف أياً كان..
***
ضمير مستتر:
**(يموت الملايين صباح مساء .. لكن "المبدعين" يظلون أحياء في ذاكرة الأجيال المتعاقبة).
|
خدمات المحتوى
|
د. هاشم عبده هاشم
تقييم
|
|
|
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.